العيني

79

عمدة القاري

إلى لفظ الصالح ، وأما بقصد الجنس . قوله : ( بن علي ولده ) في رواية الكشميهني بن علي ولد بلا ضمير ، ووقع في رواية مسلم : بن علي يتيم ، وفي أخرى بن علي طفل . قوله : ( وأرعاه بن علي زوج ) أي : أحفظه وأصون لما له بالأمانة فيه والصيانة ، له وترك التبذير في الإنفاق . قوله : ( في ذات يده ) أي : في ماله المضاف إليه . 21 ( ( بابُ اتِّخاذِ السَّرَارِيِّ ومَنْ أعْتَقَ جارِيَتَهُ ثُمَّ تَزَوجَها ) ) أي : هذا باب في بيان اتخاد السراري أي : اقتنائها ، والسراري ، بتشديد الياء وتخفيفها : جمع سرية بضم السين وكسر الراء المشددة ثم الياء آخرالحروف المشددة ، وقد تكسر السين ، وهو من تسررت من السر ، وهو النكاح أو من السرور ، فأبدلت إحدى الراآت ياء ، وقيل : إن أصلها الياء من الشيء السري النفيس ، وفي المغرب : السرية فعلية من السر ، الجماع ، أو مفعولة من التسرِّ السيادة والأول أشهر ، وقد ورد الأمر باقتناء السراري في حديث أبي الدرداء . مرفوعا : عليكم بالسراري . فإنهن مباركات الأرحام . أخرجه الطبراني بإسناد واهٍ قوله : ( ومن أعتق جاريته ) عطف هذا الحكم بن علي اتخاذ السراري لأنه قد يقع بعد التسري ، وقد يقع قبله . 3805 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدثنا عبْدُ الوَاحِدِ حدثنا صالحُ الهَمْدَانِيُّ حدثنا الشَّعْبِيُّ ، قال : حدّثني أبُو بُرْدةَ عنْ أبِيهِ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أيُّما رجُلٍ كانَتْ عِنْدَهُ ولِيدَةٌ فَعَلَّمَها فأحْسَنَ تَعْلِيمَها وأدَّبها فأحْسَنَ تأدِيبَها ثُمَّ أعْتقَها وتَزَوَّجهَا فَلَهُ أجْرَانِ ، وأيُّما رجُلٍ مِنْ أهْلِ الكِتابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وآمَنَ بي فَلَهُ أجْرَانِ ، وأيّما مَمْلُوكٍ أدَّى حقَّ مَوَالِيهِ وحَقَّ ربِّهِ فَلَهُ أجْرَانِ . . مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة . وعبد الواحد بن زياد ، وصالح بن صالح مسلم الثوري الهمداني ، بسكون الميم وبالدال المهملة بالنون : الكوفي ، والشعبي عامر بن شراحيل ، وأبو بردة ، بضم الباء الموحدة وسكون الراء اسمه عامر ، يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس . والحديث قد مر في كتاب العلم في : باب تعليم الرجل أمته ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام عن المحاربي عن صالح بن حيان عن عامر الشعبي : حدثني أبو بردة عن أبيه الحديث فإن قلت : هذا صالح بن حيان الذي يروي عن الشعبي في كتاب العلم هو صالح بن صالح الذي في هذا الحديث أم غيره . قلت نعم : هو إياه ولكنه نسبه في كتاب العلم إلى جد أبيه لأنه صالح بن صالح بن مسلم بن حيان ، وهنا نسبه إلى أبيه ، وليس هو صالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يحدث عن أبي وائل بردة ويروي عنه يعلى بن عبيد ومروان بن معاوية . فافهم . قوله : ( وليدة ) أي : أمة وأصلها : ما ولد من الإماء في ملك الرجل ثم أطلق بن علي كل أمة ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصىً . قال الشَّعْبِيُّ : خُذْها بِغَيْرِ شَيْء ، قَدْ كانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيما دُونَها إلى المَدِينَةِ أي : قال عامر الشعبي لصالح المذكور الذي روي الحديث المذكور عنه ، هذا بحسب ظاهر الكلام ، وبه جزم الكرماني ، والرد عليه في هذا الموضع كالرد عليه في كتاب العلم : بأن الخطاب في قول الشعبي : خذها ، لرجل من أهل خراسان فلينظر فيه هناك من يريد تحريره . قوله : ( خذها ) أي : خذ هذه المسألة أو هذه المقالة . ( بغير شيء ) يعني : مجانا بدون أخذها منك بن علي جهة الأجرة عليه ، وإلاَّ فلا شيء أعظم من الأجر الأخروي الذي هو ثواب التبليغ والتعليم . قوله : ( قد كان الرجل ) إلى آخره معناه أني أعطيّك هذه المسألة بغير شيء ، وقد كان الرجل يرحل أي : يسافر دونها أي : فيما دون المسألة إلى المدينة ، أي : مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، اللام فيها للعهد ، ولفظه في كتاب العلم : قال عامر : أعطيناكها بغير شيء ، قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة . وقال أبُو بَكْرِ عنْ أبي حَصِينٍ عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبيهِ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : أعْتَقَها ثُمَّ أصْدَقَها